السبت، 29 فبراير 2020

الفيروسات الأشدّ من "الكرونا" 1:(حب الظهور)



فيروس كرونا الذي جاب بلدان العالم متخطيًا الحدود و حاصدًا للأرواح، الفيروس الذي لم يجد له الطب علاجًا حتّى الساعة، يبقى عاجزًا أمام كثيرٍ منالفيروسات النفسية التي تلوثت بها القلوب و أصبح التشافي منها مسألةً أصعب من التشافي من الكرونا نفسههي ليست فيروسات مختزنة في جسمٍ واحد،بل انتشرت حتى أصبحت تطرق باب المجتمع و تتغلغل فيه ناشرةً أعراضًا مؤذية للمريض و لكل المجتمع، هذه الفيروسات تعيش معنا، فينا ربّما و ربّما بمن همحولنا، أينما كانت، يجب التخلص منها و علاجها قبل أن نصبح ضحايا هذه الفيروسات..

بمناسبة حلول شهر رجب و شعبان ثم شهر رمضان المبارك و من باب الحرص على الأخلاق الحميدة و الأبتعاد عن القبيحة، نتناول في سلسلة مقالات"الفيروسات الأشدّ من الكرونامجموعة من الملوثات القلبية و الأخلاقية التي هي منتشرة في مجتمعنا و ما زال خطر الإصابة منها محتمل..


يحتاج الإنسان ليكمل كل نقص بداخله، فيسعى دائمًا نحو الأفضل، ولا يكتفي بما هو لديه فقط في الوقت الراهن؛ ليست عدم قناعة بل مواصلة لعجلة التطورالتي يحتاجها كل فردٍ منا و ذلك على اختلاف المراحل العمرية، مهما فعلنا سنبقى ناقصين و مفتقرين للكمال، لكن ذلك لا يعني عدم السعي أو محاولة الوصولله..


الفيروس رقم 1 الأشد من الكرونا هو فيروس "حب الظهورو له مسمى آخر هو "فيروس النقص"، أعراضه هيشعور الشخص برغبة في افتعال حدث أوحديث يلفت النظر له/محاولة الشخص الدائمة للسبق في الأمور/حب الظهور الإعلامي عبر وسائل التواصل/قلة النشاط و العطاء في غياب الإعلام و الخمولفي ظل اختفاء "الكاميرا"/الإستأناس بالمديح و الإطراء و الإعجاب السلبي بالنفس.


عند وجود هذه الأعراض أو بعضها فإن هذا الفايروس قد تخطى حدودك الخاصة و بدأ يعبث بتفكيرك و بعض أنماط حياتك وتوجهاتكو قد كشف لنا فايروس"كرونابعض ممن فيهم هذه الأعراض؛ من كانوا يسعون دومًا للسبق الإعلامي و غيره، من يتحدثون عن قضية الكرونا في مواقع التواصل الإجتماعي بشكلغريب و ملفت، من يستغل طبيعة عمله أو وضعه من أجل الحصول على متابعينو غيرهم..


كيف يتم تشخيص هذا الفايروس؟ لن تحتاج لجهاز لذلك ولا حتى لفحص دم شامل، ستحتاج فقط لملاحظة وجود هذه الأعراض، و ستكتشف أن البعض حقًامصابين بهذا المرض..

قد يتفاقم المرض ليتجاوز حده الطبيعي و ربما يقوده لوادٍ مظلم اسمهُ "الغرور". و قد تغرقه موجة تنمر مجتمعية حادة و رفيعة، كما من الممكن أن يتأثر نفسيًاأو ينكسر في حال الفشل، فليس النجاح مصير كل من بهم هذا الفايروس!هل هو مميت؟ لين يوقف عقلك عن العمل و لكن، سيكون قادر على التحكم في الكثيرمن تصرفاتك -و تلويثهاو ربما تكون عاجز في لحظةٍ ما من أن تصلّح الخراب الذي أحدثه فيك.


و لمعالجة هذا الفايروس فإن المضاد الأنسب له هو إيجاد البديل في سد النقص، و الصراحة مع النفس في حال اكتشافه فيهاقد لا أوفق لطرح علاج مثالي -ويمكن لكل منا البحث عن علاج هوس الشهرة أو حب الظهورفمناعات الأشخاص اتجاه هذا الفايروس مختلفة و متفاوتة القوة، و كل شخص يعرف كيفيتخلص من هذا الفايروس حتى بطريقته الخاصة، و من المؤسف أن لا يتخلص الشخص من مثل هذا الفايروس إلا بعد أن يحدث فيه ندب لا ينساه أبدًا.


كما لا ننسى العلاج الديني فهو من أنفع العلاجات لمثل هذه الحالات، فالمرء في هذه الأيام -أيام شهر رجبيكثر من الدعاء و طلب المغفرة له، و أن من آدابالدعاء أن يتذلل العبد أمام ربه، و هذه الحالة تربي النفس كثيرًا اتجاه معالجة حب النفس و الظهور


 لا يحملنّ أحدٌ هذه المقالة محملًا شخصيًا فهي موجهةٌ لي قبل الجميع، حب الظهور مرض منتشر في مجتماعتنا لدى البعض و قد يجعله يتصرف تصرفاتتؤذيه هو و تجعله عرضةً للتنمر و الإنتقاد اللاذع الذي لا يتحملهأن يكون لديك فكرٌ و محتوى تريد طرحه أمر و أن تسعى لتكون ذا أهمية بين الآخرين لتسدنقصًا تحسّهُ فيك ذا أمرٌ آخر، عافاني الله و إياكم من هذا الفايروس و نسألكم الدعاء


"ليس من العيب أن نصارح أنفسنا بذمائم الخلق و نقاط الضعف، فهو أول ما يجب أن نفعله لنرتقي سعيًا إلى الكمال"


---

على الهامش :

حب الظهور له ارتباط كبير جدًا جدًا بجذب انتباه الآخرين و الذي يصنف طبيًا على أنه اضطراب نفسي؛ Histrionic personality disorder (HPD).. -ابعده الله عنا و عنكم-

الاثنين، 29 يوليو 2019

أكبر المولدات في دواخلنا، قادرة على جعلنا نصنع المستحيل!



تتعدد المحفزات لدى الإنسان و التي تحركه في اتجاهٍ معين نحو صنع ما قد يراه هو أو المجتمع صعبًا مستحيلًا! الأهداف مثلًا تجعل الشخص الطموح يتحرك نحو هدفهِ حتى و لو ضحّى بشيء مما يملكه، و كذلك حب عملٍ معين و الضغط العائلي أو البيئي على الشخص، كلهم و غيرهم من المحفزات للشخص لإخراج ما بداخله و جعله يصل لشيء معين في هذه الحياة، و أبرزها و أغلبها النجاح طبعًا. 

ثمة محفز لا يمكننا جعله يقف مع البقية؛ لأنه لا يمكن تسميته محفز! مولد ستليق به بشكل أكثر؛ هو مولد لطاقة استثنائية تحرك السواكن بداخلك و تحلق بك نحو الوجهة التي رست عليها مؤشر بوصلتك، هذا المولد الهادئ يومًا قد عمل لدينا و سار بنا نحو غاياتنا دون أن نأخذ ملاحظات حول عمله، صحيح كونه مؤقت و لكن فائدته كبيرة جدًا، إنها الحاجة: المولد الموجود في داخلنا، الذي لا يعمل دائمًا ولكن بمجرد أن يعمل يفعل ما لا يفعله أي شيء آخر. 

عندما نستعرض شريط ذكريات لكثير من الناجحين في الحياة نجد أن الحاجة التي أمطرت عليهم يومًا ما جعلتهم هكذا، صنعتهم هكذا!! ذلك بأن الحاجة هذا المولد الضخم قد عمل بداخلهم و عمله صنع الفارق في حياتهم. و كما أن الحاجة مولد ضخم فقد يتصل بالفقر يومًا و حينها فإن ضخامته تتضاعف، الفقراء ماديًا هم الأكثر عزمًا و إرادة داخليًا، هم القادرين على بلوغ ما نسميه مستحيلًا فلديهم مولد أضخم مما أتحدث عنه هنا، هم أصعاب نفوس صلبة و غير طبيعية!

عندما تقرأون يومًا أن شيء ولد من رحم المعاناة، أو إن نجاحًا تحقق بعد ماضٍ مؤلم، أو إن أحدهم بلغ ما بلغ بعدما كان لا شيء، اعلموا أن الحاجة (المولد الضخم) وراء كل ذلك فلا تستغربوا، كلنا قد مررنا في يوم معين أو ظرف معين في حياتنا بمرحلة عمل هذا المولد، و لو لاه لكنا أسارى ذلك الموقف مدى الحياة، أسارى محطة من محطات الحياة لا نعرف كيف السبيل للمضي قدمًا. 

من المزعج تعرضنا لحاجة في يوم من الأيام فهو ابتلاء و قد يجعلنا نرى أنفسنا ضعفاء كذلك، هناك من يضعف في هذه اللحظات و يغفل عن إن أكبر مولد للطاقة و العزيمة و قوة النفس جاهز للعمل في هذه اللحظة، الحمدلله الذي جعلنا أكثر قوة في لحظات تسلل الابتلاءات، حتى و إن كان من المزعج تعرضنا للحاجة إلّا إن بلوغنا بر الأمان و النجاح بعدها سيكون ذا طعم خاص، عندما يكون أكبر مولد بداخلك يعمل فأنت على موعد مع تحقيق نجاح من وسط المعاناة ، و لهذا وجد المثل "الحاجة أم الإختراع".. 

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

"ليس للطبيب علاقة بهذه الأخطاء الطبية !"


قد يبدو عنوان المقالة غريبًا بعض الشيء؛ فكيف يُبعد اللوم عن الطبيب في ما يسمى بالخطأ الطبي و هو أحد أهم عناصر الطاقم الطبي إذا لم يكن بؤرته ! لكن في نهاية المقال ستتوضح الصورة ، و ستتمكن من الإجابة على هذا السؤال : "هل الطبيب هو وحده من يتسبب بالخطأ الطبي ؟" .. و في هذا المقال أنا لا أحاول تبرءة أي طبيب من خطأ ارتكبه أو المدافعة عن الأطبّاء بشكل عام


ما هو الخطأ الطبي -بدايةً- ؟ هو الخطأ الناتج من الطاقم الطبي المتمثل في الطبيب و الممرض أو غيرهم و الذي يتسبب في تدهور حالة المريض غالبًا و إلى الوفاة في بعض الحالات. و سمّي طبي نسبةً إلى مرتكبي الخطأ. و هذا ما شهدته العديد من الدول حتّى المتطورة منها على مستوى العالم و الأخطاء الطبية تسجّل نسبة وفيات مما يجعل الجميع يصيغ سؤالًا محيرًا ! لماذا ؟! ما سبب هذه الاخطاء ؟ و كيف نوقفها ؟ إن الوعي بأسباب هذه الأخطاء هو السبيل الأمثل لمحاربتها و تقليلها و أثرها ..


إهمال الطبيب الذي يُسبب التشخيص الخاطئ أو وصف دواء سيزيد حالة المريض سوءًا بدل أن يُشافيه ، عدم اتباع الإجراءات اللازمة أو الاختبارات الصحيحة في عملية معالجة المريض و غيرها مما يخطر على بال أي إنسان أو ما قد مر به البعض في تجربتهم مع خطأ طبي سابق حصل لهم ، صحيح .. كل هذا سببه الطبيب و هو المخطئ و الذي يتحمل المسؤولية و يستحق المسائلة القانونية لذلك و اتخاذ اجراءات معينة في حقه عقوبةً لهُ على ما فعل. لكن .. ليست كل الأخطاء سببها الطبيب


الممرض كذلك ؛ قد يتسبب في خطأ اثناء المعالجة مما يُسبب للمريض مشكلة أخرى ، كذلك الأشخاص في غرف الأشعة السينية ، بخطأ قد يضرون المريض ! الجرّاح الذي يقوم بعملية فيُخطئ بشيء ما قد يضر المريض أو حتى يتسبب في موته، و هذا أيضًا خطأ طبي و ليس الطبيب من يتحمل عبءه ! اذًا علينا تصحيح هذا المفهوم عند البعض : "أن الخطأ الطبي يُسببه الطبيب و سببه الطبيب فقط" .. بل الطاقم الطبي بمختلف كوادره

و هذا شيء مألوف عند البعض و مفهوم ربما ، لكن ثمة شيء آخر يغيب عن الأذهان و لابد من تسليط الضوء عليه لأنه بطريقة أو أخرى يتسبب في "الأخطاء الطبية". 


من المنطقي جدًا أن تكون الأخطاء سببها الطاقم الطبي ، و لكن من غير المنطقي أن تتسبب جهات أخرى بالأخطاء الطبية !! كيف يحدث ذلك ؟ هل من الممكن أن تتسبب جهة غير الطبيب و من معه بخطأ طبي للمريض ؟

الجواب "نعم" و هذا ما يرمي المقال تسليط الضوء عليه .. فقد تستغرب عندما تسمع أن حتّى المريض نفسه يتسبب في خطأ طبي و يقع اللوم نهايةً على الطبيب و الطاقم الطبي ! و في ما يلي بعضٌ منها .. 


عندما يتم توظيف طبيب يفتقر علميًا و عمليًا إلى معايير الطبيب فالخطأ الناتج من هذا الطبيب لا يُوقع اللوم عليه فقط بل على الجهة التي قامت بتوظيفه أيضًا ؛ فهي واقعًا من تسببت بهذا الخطأ الطبي لا هُو ، عندما يحصل تساهل أو تهاون في تعيين الأطباء و توظيفهم و عند ازدياد عدد الأطباء من غير ذوي الكفائة فإن هذه المشكلة حتمًا ستقع ، هؤلاء ليسوا مؤهلين بعد لتولي وظيفة الطبيب و هم كذلك مُلامين اذا صدر الخطأ الطبي منهم. و لذلك هناك تشديد في اختبار الأطباء قبل توظيفهم في الدول التي تهتم لهذا الجانب  و هذا يحد من هذه الظاهرة عندهم ، فالتساهل شيءٌ مرفوض في القطاع الصحي ؛ لأن في وجود هؤلاء الغير مؤهلين خطر على المرضى بل و يعرقل العملية العلاجية التي يسعى الطاقم الطبي القيام بها على أكمل وجه


و قد يتسبب غياب أو قلة البرامج التي تؤهّل طلبة الطب لهذا العمل في هذا أيضًا فوجود مثل هذه البرامج يُكسب الخبرة لطلبة الطب و يُعوّدهم على الإنخراط في العمل بشكل أكثر سلاسة فضلًا عن تطبيق ما تموا دراسته و اختبار مقدار ما درسوا مقارنة بما يشاهدون في المشفى ، كما أن للأطبّاء داخل المشفى دور في اعداد هؤلاء الطلبة و مساعدتهم و تزوديهم من خبراتهم في العمل تأهيلًا لهم ليكونوا مستقبلًا في مكانهم و هذا كُله من باب الحرص على هذه الوظيفة العظيمة و ضمان سيرها في أرقى حال. فهذا كله يعتبر كبرنامج تأهيلي للطبيب الناشئ قبل العمل ، كذلك البرامج للأطباء الموظفون نفسهم التي تهدف إلى تنمية مهاراته كطبيب و تجديدها ؛ فهذه البرامج مهمة إلى حدٍ ما أيضًا


من أكبر المصائب أن يتسبب المريض نفسه بالخطأ الطبي ! بكل تأكيد سمعت عن شيء مشابه لما سأعرضه الآن هذا اذا لم تقم اساسًا بفعله ! و إن لم يكن فهيّأ نفسك للصدمة مما سيُطرح الآن .. هل شاهدت على نفسك اعراض معينة كإرتفاع درجة الحرارة و حكة أو احمرار أو ترجيع و دوار رأس و ما شابه ثم قمت بالدخول إلى محرك البحث "Google” و كتابة الاعراض و تشخيص نفسك بنفسك ، ثم اخذ وصفة طبية من الموقع الذي قرأت عن اعراضك فيه و كأنّك اصبحت الطبيب !!! -خير ؟!- .. اذا ساءت حالتك و ذهبت للمشفى أو حصل لك أي مكروه فهل للطبيب دور في هذا ؟؟ أم إنَّ تشخيصك الذاتي هو السبب ! و قضية التشخيص الذاتي قضية حساسة و مشكلة مجتمعية صحية تحتاج لمقال خاص للتحدث فيها ..


كذلك المريض الذي يخفي عن طبيبه أي معلومات مهمة تساعد الطبيب في فهم حالته ، و هذا يساهم بشكل كبير جدًا في التشخيص الخاطئ ، هل الطبيب هو السبب في التشخيص الخاطئ هنا أن المريض ؟! و الأعظم من ذلك هو المريض الذي يزور الطبيب و لا يتبع ما يقول له الطبيب ، من أعمال يجب تقليلها أو تركها أو حتّى عدم اتباع تعليماته في شرب الدواء ! كل ذلك ليس بالكيف و الأهواء ، و أنت كمريض اذا لم تقم بما يقول لك به الطبيب فلا توقع لوم ما يجري بعدها عليك على الطبيب

على المريض أن يكون متعاونًا مع الطبيب لإنجاح العملية العلاجية ، ففي النهاية الطبيب هنا لخدمته و مساعدته.


إذا قل توفير المراكز و المستشفيات الصحية بالأدوات و الأدوية اللازمة فالخطأ الطبي وارد أيضًا ، في هذا المجال قمت بسؤال أحد الممرضين الذي اوضح لي أن نقص المعدات قد تتسبب بالأخطاء الطبية لحاجة الطاقم الطبي للجوء إلى البدائل في عميلة المعالجة ، و تتنوع الأخطاء الطبية حتى يأتي المجتمع و القانون ليلعب دورًا كبيرًا فيها ، ففي بعض الدول لا يتم محاسبة الطبيب على خطأه و يُعتبر ما يبدر من خطأ منه حادث عرضي و جائز الحصول ! و مثل هذا قد يساهم في أن يكون الطبيب مهملًا لبعض الجوانب كونه يأمن العقاب ، فسنّ القوانين التي تعاقب الطبيب المستهتر على أخطاءه حق للمريض و ذويه.


و من الجدير بالذكر المجتمع أيضًا ، المتمثل في الأصدقاء و العائلة أو حتى المجتمع الصغير كالقرية مثلًا ، تظهر و تنتشر فيه بعض الظواهر التي لابد من الإشارة إليها كونها تساهم بطريقة غير مباشرة و غير مقصودة في الخطأ الطبي ! إنَّ العلاج الذي يوصفه الطبيب بناءًا على خبرته و علمه بالمرض هو علاج يجب عليك كمريض أن تتبعه حتى و إن أثّر عليك المجتمع المحيط بكلامٍ ينافي و يضد ما يقوله الطبيب ! فهل سمعتم قبلًا عن مسن ترك علاجه مستبدلًا إيّاه بـ"كركم" لأن فلانًا أشاد بأهميته في العلاج !! أو مريض اخبره صديقه أن هذا الدواء لا ينفع و خذ هذا عوضًا عنه !! لا يمكن تقبل مثل هذه الظواهر في المجتمع المتطور ، لا يعقل أن يقوم الكثير بالنصائح الطبية و إرشاد مريض لتناول دواء معين فقط لأنه نفع فلانًا أو يتوقف عن أخذ دواء لأنه ضرّ فلانًا ، هناك حيثيات في الموضوع يجب أخذها بعين الإعتبار  ، الطبيب .. الطبيب .. الطبيب وحده هو من يشخص و يوصف الدواء ، ليس استنقاصًا من الطرق العلاجية التقليدية التي يتبعها القدماء أو الطب البديل ، لكن البعض يضعون عبء هذه التصرفات على كتف الطبيب و هذا خطأ


عزيزي المريض .. حتى و إن لم تتقبل العلاج ، حتى و إن كان وقع اسم المرض الذي اصابك ثقيلٌ عليك ، أنتَ في النهاية تريد التخلص من المرض و بعض الأمراض لا يتحمل علاجها التأجيل .. 

أنت كصديق أو كأخ أو كأبٍ أو أم ، شجّعه على العلاج وتعاون مع الطبيب سيكون ذلك أفضل من تحريضه على ترك علاج أو وصفه بعديم الفائدة !! طلب الإستشارة الطبية من الطبيب نفسه و ليس من أحد غيره !حتّى من طلبة الطب الذين تعرفهم .. 

عزيزي طالب الطب اترك مزاولة عملك كطبيب مبكرًا .. سيأتي يوم و تكون فيه صاحب المسؤولية ، اطلب ممن يحدثك عن استشارة أو ما شابه أن يعود للطبيب ، ما زلت في موضع عزيزي لا يسمح لك بذلك ، و لأنك تحب هذا المجال اطلب من المريض أن يذهب لرؤية الطبيب


قد لا يكون كل ما ذُكر أعلاه موجود في وطني ، لكنّ وجود بعضه حقيقة كالشمس التي لا تُخفيها السُحب ، اتمنى أن تكون قد وصلت أيّها القارئ لجواب على السؤال في بداية المقالة ! و أكرّر لست مدافعًا عن أي طبيب قام بخطأ طبّي و لا مبرءًا لساحة الطاقم الطبي من حدوث الأخطاء الطبية ، في النهاية هم بشر .. وظائفهم لا تحتمل الخطأ .. صحيح .. و محاسبتهم على أخطائهم حقّ ، لكن .. علينا أن لا نشيح بوجهنا عن الأمور الأخرى التي تسبب الأخطاء ايضًا ، فالموضوع حساس و بحاجة لدراسة و اجراءات تحدّ من تفاقمه و انتشاره ، إن كنت تساهم في خطأٍ طبّي بطريقة ذُكرت أعلاه بغير قصد فعليك بتركها الآن فأنت تعرف أنّها تُسبب الخطأ


يدًا بيد .. نحو مستقبلٍ خالي من الأخطاء الطبّية 💙🤝